السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

165

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ورفض ما سوانا « إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ » المتضمنة الأمر لهم بالسجود لنا والخضوع لعظمتنا والخشوع لقدرتنا « خَرُّوا » سقطوا على وجوههم إلى الأرض « سُجَّداً » لإلهيّتنا وحدها « وَبُكِيًّا » 58 خوفا منا وطمعا برحمتنا . وقيل في المعنى ونبكي إن نأوا شوقا إليهم * ونبكي إن دنوا خوف الفراق مطلب في السجود وما يقول فيه وكلمة خلف : وهذه السجدة من عظائم السجود أيضا ، أخرج ابن أبي الدنيا في ( البكاء ) وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في ( الشعب ) عن عمر رضي اللّه عنه أنه قرأ سورة مريم فسجد ثم قال : هذا السجود فأين البكاء ؟ وأخرج ابن ماجة وإسحاق بن راهويه والبزار في مسنديهما من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا : اتلوا القرآن وابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا . وقال العلماء : ينبغي للساجد أن يدعو في كل سجدة بما يناسبها ، فهنا يقول اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهتدين الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك ، وفي آية الإسراء الآتية يقول اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك ، وفي آية السجدة في ج 2 اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك ورحمتك ، وأعوذ بك من المتكبرين عن أمرك . وهكذا ، راجع بحث السجود في آخر الأعراف المارة ، وما ترشدك إليه ، قال تعالى « فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ » جاء بعدهم عقب سئ ، وكلمة ( خلف ) لا توجد في القرآن إلا هنا وفي الآية 168 من سورة الأعراف المارة ، وتقرأ بفتح اللام في غير هذا الموضع ، ويكون معناها أتوا بأولاد سوء ، وعلى القراءة بإسكانها كما هنا أتوا قوم سوء . قال النضر بن شميل الخلف بالتحريك والإسكان القرن السوء ، أما الصالح فبالتحريك فقط . وقال ابن جرير بالمدح بفتح اللام وبالذّم بتسكينها على الأكثر ، لذلك فالقراءة هنا بالتسكين لأن معناه الرّديء وعليه المثل ( سكت ألفا ونطق خلفا ) وبالفتح إذا قام مقام أهله ، ومن هذا القبيل النصب بالفتح التعب ، وبالسكون الشر ، والشق بالفتح الصدع في عود أو زجاجة ، وبالكسر نصف الشيء ، والسّداد بالفتح الإصابة ، وبالكسر كل شيء سددت به من قارورة وغيرها . ولهذا البحث